علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

40

المغرب في حلي المغرب

ويرغم الأنف ، وإنّ لسيدي كبير حقّ ، ولمعظّمه صغير حقّ ، ورعي أحدهما منوط بالآخر . ومن رسالة : وأنّى يصحّ له ذلك مع ما اشتهر عنه من كونه نمّاما للأسرار ، نقّالا لما يسوء سماعه من الأخبار ، مولعا بالفضول ، كثير الخروج والدخول ، ولّاجا عند فلان وفلان ، كثير التّضريب والإفساد بين الإخوان ، مع لزوم الثّقالة ، والمظاهر بالتقلب والاستحالة ، لا يشكر كثير الإحسان ، ولا يغفر قليل الإساءة ، بساط المنادمة معه لا يطوى أبدا ، أسقط على المساوىء من كلب على جيفة ، وألحّ فيها من ذباب على قرحة . وله مع الحضرمي ممازجة كثيرة . وهو المخاطب للحضرمي : لا خير في الصاحب إن لم يكن * يقود أو ينكح أو ينكح فإن خلت من صاحب هذه * فإنه للودّ لا يصلح فقال له : حسبي القيادة ! وقال له على محبوب له من أبناء الجند ، في حكاية طويلة ، وحلق أبو الصبيّ شعره وقيّده ، وحبسه ، لما سمع باجتماعه مع ابن هشام ؛ فقال ابن هشام في ذلك : طال ليلي مذ قصّروا ليل شعره * ورموا بالسّرار كامل بدره يا هلال السماء قبل هلالا * قيّدوه به مخافة فرّه فلما سرّح قال : صفح السّرار عن القمر * وبدا وقد كان استتر كتب السّرور لناظري * لما رآه قد ظهر هذا أمان للجفو * ن من المدامع والسّهر وسكر ليلة ، فخرج والمطر يسحّ ، فرأى جريه ، فأعجبه ، وزيّن له السكر الرقاد في وسط الطريق ، فجاء أحد العسس ، فعرفه ، فحمله إلى داره ، وجرّد ثيابه البليلة ، وألقى عليه من ثيابه ، وحمله إلى منزله ، فلما أفاق أبو القاسم قال : [ الطويل ] أقول وقد أوردت نفسي موردا * أبحت به ما شاءه السّكر من عرضي وقد صرت سدّا بالطريق لسائل * من القطر إذ لا بسط تحتي سوى الأرض وقد هزّني في آخر الليل مرسل * من اللّه أحياني وألحق بي غمضي سأنثى عليك - الدهر - في كلّ محفل * وما كلّ من أوليته نعمة يقضي ولم أدر من ألقى عليّ رداءه * خلا أنه قد سلّ عن ماجد محض « 1 »

--> ( 1 ) صدر البيت مع بعض التغيير في نفح الطيب ( ج 2 / ص 158 / 159 ) وقلائد العقيان ( ص 10 ) وقيل : هو